في تطورات الملف النووي الإيراني والمفاوضات الجارية مع واشنطن، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لصحيفة نيويورك بوست بأنه بات أقل ثقة بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران حول برنامجها النووي، معبراً عن شكوكه في قدرة واشنطن على منع طهران من تخصيب اليورانيوم.
من جانبه، اعتبر نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن موقف ترامب القائل بعدم امتلاك إيران للسلاح النووي يتوافق مع العقيدة الإيرانية، وقد يشكل قاعدة لإبرام اتفاق نووي جديد. وأكد عراقجي أن التوصل إلى اتفاق يضمن الطابع السلمي لبرنامج إيران النووي بات ممكنًا وقريبًا، شريطة استمرار أنشطة التخصيب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية ورفع العقوبات بشكل فعال.
في المقابل، أبدى ترامب تراجعًا في ثقته بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، في ظل تصاعد التوترات. يأتي ذلك بالتزامن مع تقديم ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة مشروع قرار ضد إيران أمام مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
من جهته، أكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي راباكوف استعداد روسيا للمساعدة في إزالة المواد النووية الفائضة من الأراضي الإيرانية، بهدف دعم جهود التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران.
على الصعيد العسكري، هدد وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده بأن بلاده ستهاجم جميع القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط في حال نشوب صراع مسلح، مما سيجبر واشنطن على مغادرة المنطقة. وأضاف خلال مقابلة على التلفزيون الإيراني الرسمي أن الأمور قد تصل إلى حد الصدام إذا لم تفضِ المفاوضات إلى نتائج، مؤكدًا أن خسائر الولايات المتحدة في حال فرض الصراع ستكون أكبر.
بدوره، أوضح نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق مايكل مولروي أن التصعيد الحالي مرتبط بالضغط التفاوضي ومحاولة الحصول على مكاسب، معتبرًا أن الحل العسكري ليس الخيار الأخير لكن المفاوضات لا تبدو متجهة نحو تحقيق اتفاق، خاصة مع إصرار الولايات المتحدة على منع إيران من تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها رغم الضمانات الإيرانية.
وأشار مولروي إلى أن إيران تسعى لاستمرار تخصيب اليورانيوم بمستويات قد تؤهلها لصناعة السلاح النووي، وهو ما ترفضه واشنطن التي تطالب بالحد من التخصيب إلى الصفر. كما لفت إلى وجود خلافات تتعلق بقدرة المفتشين الدوليين على الوصول إلى المنشآت النووية الإيرانية، وهو بند كان موجودًا ضمن الاتفاق النووي لعام 2015.
بالرغم من التشاؤم، يرى مولروي أن هناك فرصة لاتفاق دبلوماسي يخفف العقوبات ويسمح لطهران بتجاوز أزمتها الاقتصادية، مع تأكيده أن التهديد الإسرائيلي بضرب المنشآت النووية الإيرانية يلقى رفضًا أمريكيًا، إلا أنه يثير تساؤلات حول احتمالية اشتراك واشنطن في أي هجوم إسرائيلي منفرد.
وفي سياق متصل، رفضت طهران تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي اتهمها بتجاوز نسب التخصيب المسموح بها، واعتبرته تقريرًا سياسيًا وخاليًا من الأدلة. وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن المفاوضات مع واشنطن ستستأنف رغم التضارب في مواعيدها، بينما تستمر إيران في رفع نسب تخصيب اليورانيوم داخل منشآتها النووية.
وأفادت تقارير الوكالة الدولية أن إيران جمعت أكثر من 408 كيلوغرامات من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، وهو مستوى يقترب بشكل خطير من العتبة اللازمة لصناعة السلاح النووي (90%)، بزيادة تقارب 50% عن الكميات المسجلة في فبراير الماضي.
ودفع هذا التصعيد الدول الغربية لتقديم مشروع قرار يدين إيران أمام مجلس محافظي الوكالة، متهمة إياها بعدم احترام التزاماتها. في ظل ذلك، تستمر إيران في التمسك بموقفها مهددة بردود غير متوقعة على أي قرار ضدها، بينما يبقى الملف النووي الإيراني من أبرز أولويات المجتمع الدولي، وسط حالة من الغموض والتوتر بين مسارات الحسم أو التصعيد.
نور الدين من مواليد عام 1984، المغرب، هو كاتب وخبير في موقع الدفاع العربي، حاصل على ديبلوم المؤثرات الخاصة، ولديه اهتمام عميق بالقضايا المتعلقة بالدفاع والجغرافيا السياسية. وهو مهتم بتأثير التكنولوجيا على أهداف السياسة الخارجية بالإضافة إلى العمليات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.







